السيد الخميني

144

كتاب الطهارة ( ط . ق )

أما حمل التطهر على صيرورتها طاهرا فغير بعيد بعد قضاء مناسبة الحكم والموضوع له ، فترجيح الشيخ الأعظم كأنه وقع في غير محله . ثم مع الغض عن دلالة الآية الشريفة فمقتضى عموم الكتاب والسنة أو إطلاقهما هو جواز إتيان النساء في كل زمان ، خرج منه أيام المحيض وبقي الباقي تحت العموم أو الاطلاق . ولا مجال للتمسك باستصحاب حكم المخصص كما حقق في محله . خصوصا إذا قلنا إن قوله تعالى " فأتوا حرثكم أنى شئتم " بمعنى متى شئتم . وأما الاشكال في أصل جريان الاستصحاب بدعوى أن الحرمة منوطة بأيام الحيض أو الحائض وقد أرتفع المناط على كل تقدير بعد الطهر من الحيض فغير وجيه ، أما أولا فلأن الموضوع لوجوب الاعتزال وحرمة القربان هو النساء بعلية الحيض ، ومع الشك في كون العلة واسطة في الثبوت أو العروض لا إشكال في جريان الاستصحاب ، وأما ثانيا فلأنه لو فرضنا أن الحكم تعلق بعنوان الحائض لكن بعد انطباق العنوان على الخارج تكون المرأة الحائض موضوعة له ، وبعد ارتفاع صفتها بقي موضوع الاستصحاب وإن لم يبق موضوع الدليل . فمناقشة الشيخ الأعظم في الاستصحاب وتمسكه بأصل الإباحة كأنها على خلاف مبناه في الأصول هذا كله مع قطع النظر عن الأخبار ، وأما بالنظر إليها فالحكم أوضح ، لدلالة روايات ابن بكير وابن يقطين وابن المغيرة على الجواز صراحة ، ففي الأولى التي لا يبعد كونها موثقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء . ( 1 ) وفي الثانية التي سندها كذلك عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن الحائض ترى الطهر ، يقع بها زوجها قبل أن تغتسل ؟ قال : لا بأس ، وبعد الغسل أحب إلي . ( 2 ) وفي الثالثة التي فيها إرسال عن العبد الصالح في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل ، وإن فعل فلا بأس به . و

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 27 ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 27 ، ح 5 .